رياح / الجدبة/ النورسية
الحال..."والهبال" في الصويرة 
بقلم:محمد بلغازي
قال أحد "المعلمين" يوما في زوار الصويرة خلال مهرجانها.."شي جا يزور وشي جا يجول.."
ويمكن إضافة وصف ونعث آخر لشريحة معينة من هؤلاء الزوار وهي "وشي جا مهبول.."
الصويرة ليست مجرد ميناء بحري على المحيط الأطلسي يغازل ساحلها موج البحر، الصويرة أيضا ليست مجرد مدينة أكثر من سياحية تحفها الأسوار والقلاع والأبراج وتحرس تخومها مدافع ساكنة، وليست عشا كبيرا يفرخ النوارس ويدفع بها إلى فضاء المدينة تؤثثه بصياحها...وليست ممرا للرياح...
هذا جانب من أحوال الصويرة المنصهر في حال أكثر عمقا وروحانية ورقصا وانتشاء يجدب إليه أصحاب الحال من عشاق كناوة وموسيقى كناوة وليالي كناوة...
"وإذا كان" كلها وحالو وحوال الناس شلا فإن بعض الحال يتجاوز المألوف ليلا مس ما يمكن وصفه ب "الهبال" بكل شمولية الوصف..حين تحيط بك جموع الرسطاويين أفرادا وجماعات في أشكالهم الغريبة كل الغرابة عن المألوف اليومي فتمزج قصات وتصفيفات الشعر، مع اللحي وينصهر الكل مع الألوان المز كرشة للأزياء..يواكب كل هذا انتشار العديد من أصناف وأشكال الآلات الموسيقية وترية وإيقاعية.. في تناغم مع حركية الشباب الذي (يحتل) المدينة بالبسمات وشعارات السلام.
مهرجان الصويرة في دورته العاشرة هذه السنة تميز أولا بما يشبه الاحتفالية بذكراه العاشرة فأعد العدة لذلك وأضاف إلى (ملوكه) ألوانا قزحية أعمقها لونا ذاك الذي جاب شوارع وأزقة المدينة مستعرضا دمى عملاقة اجتذبت تجاوب وتفاعل الزوار والساكنة..
فيما عرف مقر الرابطة المغربية الفرنسية عرض أشرطة وثائقية عن المهرجان والحال ليتابع المشاهد المتتبع مسيرة المهرجان منذ ولادته سنة 1998 ويحضر تتالي ألوان الحال الكناوي السبعة من خلال شريط وثق لليلة كناوية بدءا ب : فتوح الرحبة مرورا عبر تقديم القربان وصولا إلى تفاصيل الليلة الملونة..
أسماء مغربية جد معروفة لدى عشاق كناوة أثتت فضاء المهرجان مرفوقة بأسماء فنية أجنبية أفصحت عن عشقها واهتمامها بالإيقاع والحركة وبهذا التوحد الروحي من خلال الموسيقى...لترحل الرياح عن مساءات مدينة الرياح مفسحة المجال لرياح (الجدبة) في مساءات" المعلمين"
"الشريف الركراكي والمعلم محمود غينيا وعبد السلام عليكان وعلال السوداني ومصطفى باقبو وآخرون، إضافة إلى مجموعات (الهبال الكناوي): هو باهو با سبيريت وكازاكرو، ضركة وستيف راكامان وكناوة باند وفعاليات أخرى صبغت وجه مدينة الصويرة بألوان الفرح والمتعة والإنشاء...
هوبا- هوبا سبيريت "هوما-هوما سنيطيح
موجة /تسو نامية/ من الرقص الجنوني وتحرر عارم للجسد بكل أبعاده تجتاح شبابنا أو شريحة من شبابنا فيما يشبه التمرد على الواقع ولكن بآليات وخطابات وشعارات ومظاهر مستوردة يغلب عليها الجانب السطحي في ا لتناول والتعبير والرأي والموقف...
وإذا كان من الصعب جدا انطلاقا من هذا الواقع الاعتماد على هؤلاء في بناء مغرب الآن والغد..فإن التساؤل المطروح وبحدة هو من يقف وراء كل هذا؟
يمكن أن نتقبل على مستوى الشكل والمظهر فلول (الرسطاويين) بخصلات شعرهم المفتول على الطريقة الجامايكية إسوة ب "بوب مار لي" وإن كان هذا مجرد تقليد (قردوي) لا غير..
ويمكن أن نتساهل مع ما يضعه هؤلاء الشباب من ألبسة وحلي يغلب عليها الطابع الأنثوي.. ويمكن أن نتفاعل ولو من باب (التضامن) مع (جدبتهم) وجنونهم وانفعالا تهم واندفاعاتهم ونتفهمها ولكن الذي لا أفهمه ولا يمكن التساهل بشأنه ويصعب التفاعل معه هو مضامين ما ينطقون به في كلمات (أغانيهم) المركبة بلا ذوق ولا بعد ولا حس، فلا السياسة ركبوها ولا التربية اعتمدوها ولا التغيير سعوا إليه...فهذه الكلمات(المغناة) إلى جانب كونها مغرقة في السطحية فهي هزيلة التركيبة، فارغة المضمون، غير ملتزمة بأية قاعدة من قواعد الفن الغنائي وبالتالي فهي مجرد كلام لا يرقى إلى مستوى الإبداع، والإبداع هنا ليس بالضرورة كلاسيكيا أو حتى غيوانيا...خاصة إذا ارتبط بالالتزام والتصريح بالمواقف...
وقد وجد أمثال هؤلاء في مهرجان كناوة بالصويرة أرضا خصبة ومتنفسا لإفراغ فراغهم الفني والمعرفي مستغلين توافد آلاف الشباب على المدينة الهادئة ليحيلوها إلى مرقص كبير ومعقل من معاقل التحرر من كل القيم التي تتمسك بها المجتمعات مهما كانت صعبة وقاسية لأنهافي النهاية تشكل حرفا من حروف الهوية بالإضافة إلى انعدام أية مرجعية فنية أو معرفية لدى جلهم فإن بعضهم ارتأى أن يركب موجة (التسنطيح) لدرجة الوقاحة ولا عجب فقد اختلط عليه الأمر فلم يجد فرقا بين النقد و (السبان)، فحين عبر الأستاذ عبد الكريم برشيد عن رأيه في هذه الخفافيش وليس الخنافس انبرى أحدهم ممن يلوك كلمات بالفرنسية ويعتقد أنه يحمل مشعل التغيير في هذا البلد فاستل سيفه ليرد على عبد الكريم برشيد بأغنية أو ماسماه أغنية جاء مطلعها كالتالي:"شوف..سمع..الكلاخ...كيخلع..عند بالنا مشا..لا هاهو رجع... والإيقاع طلع والكسكاس يقدر يتفركع..نفخوا فيه بالبخ والركيع...ألخ..."
ثم اتخذ أو (خر مز) كلمات بالفرنسية عن التسامح( tolérance) لينهي (رائعته) بمايلي:
dance dance
Sur la tête du système
لست هنا مدافعا عن عبد الكريم برشيد فهو أقدر على ذلك مني...وإنما أسعى من خلال هذه الورقة إلى لفت الانتباه إلى ما يجري في الساحة الفنية عندنا مشيرا إلى أنني لست (خوانجيا) ولا متزمتا..ولست ضد لبوليفار ولا المهرجانات ولا موقف لدي من فورة الشباب..فأنا أيضا عشتها أواسط السبعينات مع روائع ناس الغيوان وجيل جيلالة والمشاهب ومع أرقى (الكلام المرصع) الذي أتحدى / هوبا هوبا سبيريت/أو /لفنا ير/أودركة/ أو غيرهم الإتيان بمثله أو على الأقل بما يشبهه مضمونا وموقفا وتركيبة وأداء..
وقبل أن أنهي هذه الوقفة أقترح على فيلسوف( هوبا هوبا) وفي إطار الصراع الثقافي الذي يحلو له أن يردد باستمرار أن يرد علي بأغنية انفعالية "يكون مطلعها:
"مافهموناش هذا les vieux مافهموناش
حنا بغينا نطلعو les cieux
هما لاصقين فالجلابةtfou
وحنا بغيناmieux
مافهمتوناش..خليكم كلاخ..
حنا بعدا عندنا لمخاخ...الخ
الجمعة, 29 يونيو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









