الأخبار المغربية .
صحيفة يومية إلكترونية تصدر من مدينة فاس بالمغرب
مغربيات يروضن أزواجهن بأدمغة الضباع......

مغربيات يروضن أزواجهن بأدمغة الضباع

أبو بكر الصديق الشريف

على مر العصور والأزمان ظل تطويع الرجل هاجس كثير من النساء. فإلىجانب الغنج والدلال والدموع والانكسار وادعاء المحافظة علي العش الهادئ منالانهيار، تؤمن بعض بنات حواء بالخرافات والأساطير، والكثيرات يواجهن عنادالأزواج باستخدام وصفات المشعوذين كسلاح مجرب لكسر هذا العناد، وجعلالواحد منهم مثل الحمل الوديع، أو الخاتم في اصبعها تحركه كما تشاء.
وهذاالهاجس يطلق نداءاته بأصوات متعددة في كافة الأسواق المغربية، وفي مدن مثلالرباط وفاس والدار البيضاء ومراكش وغيرها، توجد حوانيت وأسواق متخصصةللعطارين المتخصصين بالمتاجرة في الأعشاب وكافة المواد التي تتركب منهاالوصفات السرية التي يستخدمها "رجال الله" ـ كما يسميهم المغاربة ـ لتحقيقهذه الغاية كما يزخر الموروث الشعبي بوصفات لا تتطلب من المرأة سوىاستيعاب وصايا الجدات والأمهات

الذي يزور المغرب للمرة الأولى ستذهله مظاهر المرأة العصرية، فهي تمتطي سيارةفاخرة، وتسرح شعرها في أفخر الصالونات، وترتدي آخر التقليعات الفرنسية،وتسبقها أينما حلت وارتحلت "زفة" العطر الباريسي رفيع المستوي.

ويندهشالمرء أكثر عندما يجد أن العديدات من هؤلاء النساء "ألمودرن" الحاصلات عليمؤهلات علمية وثقافة عالية يعترفن ـ على عينك ياتاجر ـ بلجوئهن إلىالشعوذة، ويبررن ذلك بالإشارة إلى السحر في القرآن الكريم والأحاديثالنبوية، ولا يجدن أدنى حرج في القول أنهن يفضلن قبل الإقدام علي زيارةالطبيب أن تتشاور الواحدة منهن مع "عرافها" أو "عرافتها" الخاصة - وهمكثر- حول شعور مبهم بالكآبة انتابها، أو إحساس بالوهن ألم بها، أو سوءطالع مفاجئ بدأ لها بمثابة "معمول" من قبل عازلة أو حسود.. وغالبا مايسارع "عرافها" أو"عرافتها" إلى " رقيها" إلى منحها وصفة سحرية مركبة منالأعشاب والأبخرة وأجزاء الحيوانات المحنطة.

واللائى لا تسمح لهنإمكانياتهن بمثل هذه المعالجة المكلفة لهذا الهاجس المقيم بنفوسهن منذزمان ضارب في عمق تاريخ تفاحة حواء، فإن لديهن قاموس مكتسب من الأمهاتوالجدات، يتضمن وصفات عديدة وطرق مضمونة لـ "فك المربوط" وممارسة الحمايةالذاتية لقطع الطريق على أية متربصة بحبيب القلب أو متآمرة على "أبوالعيال"، أو للعمل بمقولة "عين الحسود فيها عود

وهذه الوصفات ليست دفاعية فقط، وإنما وقائية حينا وهجومية في غالب الأحيان،فبعضها مخصص للوقاية والتحصين من نوع "تضبيع" الرجل، أي جعله مثل الضبعالأليف أمام امرأته وطوع بنانها، والبعض الآخر للعمليات الهجومية لإعادةصياغة الرجل من جديد، فالزوج الانفعالي المتأبط شرا يتحول بفضلها إلى حملوديع، أما العنيد المعتز بفحولته وتميزه على المرأة، فتستطيع أن "تمشيهعلى العجين وما يلخبطوش"، وتندرج في هذا السياق المواد الخام التالية:
المقصالمنجل فأس الورثة جلد القنف الرمل مخ الضبع السبرديلة" أي الخف" ترابالرجلين علبة الكبريت اللدون" أي القصدير" الكتابة بالشمع التفيسيخة الشبوالحرمل بخور ليلة 27 رمضان الساكتة والمسكوتة ورق الكوتشينة قراءة الكفرمي الرمل، فضلا عن مفردات أخرى لقاموس مكتظ بالوصايا التي خلفتها الجداتللحفيدات للوقاية والعلاج من "كيدهن العظيم" واتقاء "شر حاسد إذا حسد".
المنجل ولكل مقام مقال
المرأةالقروية في البادية تحفظ عن ظهر قلب " السر الباتع" لوسائل حماية قلمايخلو منها منزل قروي، هي "المنجل" و"فاس الورثة" و"جلد القنفذ" و"السبرديلة" و"علبة الكبريت"، فالفأس أي المعول هو صديق الفلاح وعندمايكون موروثا عن كبير العائلة ومتشربا بعرق يديه ورفيقا لرحلته الشاقة التيأنجزت تكوين هذه الأسرة، فإن التي تحصل على هذا الفأس وتجعل بعلها يتخطاهتستطيع أن تطمئن على وفائه لها بل وعدم قدرته على ممارسة الحب خارج بيتالزوجية.
وفي هذه القرى يوجد الكثير من هذه الوصفات، فالمنجل الذييستخدمه الزوج ويقاسمه مشقة الفلاحة والزراعة، والذي ربما يكون شاهدا علىمحاولة إغرائه من أخرى، يملك القدرة على المداواة بالتي كانت هي الداءطبقا لهذا القاموس، فالمرأة الحصيفة تمرره بخلفية بعلها دون أن ينتبه، أوتقليه في ماء وتستحم به وتنال المرام، والمرام هو أن لا تزيغ عين "أبوالعيال" عنها مدى الحياة، فضلا عن فسخ المعمول للعازبة إذا كانت بانتظارفارس الأحلام.
وإذا تمكنت الواحدة من الفتك بالقنفذ وسلخ جلده، فعليهاحمله إلى العراف الذي يكتب عليه أنواعا من التعاويذ لكسر شوكة عنجهيةالرجل وجعله خاتما في اصبعها، والمهمة نفسها تنجزها السبرديلة " أي الخف"،وهي لمن لا يعرفها الشبشب المصنوع من الجلد والثوب الخاص باللباس الوطنيللنساء وللعروسات بوجه الدقة، وعلى العروس -التي صارت زوجة- أن تقوم بنقع"سبرديلتها" في الماء بعد أن تتشرب عرق قدميها، وتغافل بعلها وتجعله يشربهذا المنقوع ويتجشأ بالصحة والسلامة، ليقدم فروض الطاعة والإخلاص والولاءالدائم لـ "مولاة الدار" أي الزوجة.
وبالنسبة للحالات الخفيفة من نوعالشك في الجارة، أو الخادمة وتحصين الزوج ضد الاستجابة لاغراءاتهن، فإنعلبة الكبريت التي لا يخلو منها بيت تفتحها سيدة المنزل وتمررها بخلفيةالبعل دون أن يعلم وتخفيها مفتوحة في مكان لا تصله إلا يدها، والأمر نفسهينجزه المقص بعد تمريره وتعليقه مفتوحا في مكان لا يعرفه غيرها.

وإذاكان ما سبق يدخل في إطار الحماية الذاتية للمرأة القروية وبعض ساكناتالأحياء الشعبية بالمدن، فإن سبل الوقاية بالعون الذاتي للنساء العصرياتذوات الدخل المحدود تتمثل في اللدون -القصدير-، الذي تجلبه من حانوتالعطار وتعرضه للنار داخل إناء لم يعد قابلا للاستخدام، وعندما يتحلل تكونأعدت جردل ماء بارد تضعه على الأرض بين ساقيها المنفرجتين وتصب عليه محلولالقصدير، وإذا فرقع تكون قد فسخت "المعمول" أي "الثقاف" الذي حال دون رغبةزوجها فيها، أما إذا استمر الحال فعليها أن تجد حيلة لجعل بعلها يقوم بنفسالتجربة أو أن تدس له هذا القصدير في ماء حمامه الدافئ.
وإذا صعدالمرء إلى عمارة سكنية، وتلقت خياشيمه في الدرج رائحة بخور مقزز شيئا مافعليه "التسليم" ذلك أن إحدى جاراته تتبخر بالتفيسيخة، وهي مكونة من أعشابتحمل هذا الاسم وتباع لدى العطارين، والأمر نفسه ينطبق على الشب والحرملإضافة إلى أن هذا الثنائي المتوفر في حوانيت العطارين في مشرق الأرضومغربها، تستخدمه ربة البيت المغربية لفسخ المعمول، وللوقاية من "عين ابنآدم" أي السحر برسم الحسد، وتعلقه في المنزل الجديد وتربطه في "صرة" يعلقها بعلها على المرآة الأمامية في السيارة الجديدة لحمايتها من شر غاسقإذا وقب.
و"الساكتة والمسكوتة" نوع من الأعشاب يبيعها العطار للجملسان الزوج الثرثار "النقار" على حد تعبير الزوجات المغربيات، أما بخور 27رمضان فيتم شراؤه من العطار في هذا اليوم من كل سنة، ويتضمن تشكيلة منالعطور اليابسة مضافا إليها الشب والحرمل وحبة البركة وعين السمك...الخ،وتخبأ في المنزل لاستخدامها عند اللزوم، والحصول علي مخ الضبع وجعله لصيقبلحم الزوج، وهو قطعا سوف يضبعه لا محالة.

ويبقىورق الكوتشينة وقراءة الكف في المدن، والرمي على الرمل في البوادي، أحدوسائل الشعوذة التي تستغلها الخادمات أو الجارات الفقيرات، لتوظيفالمعلومات التي حصلن عليها بالتلصص والتنصت على سيدة المنزل والادعاء بأنالورق أو قراءة الكف أو رمي الرمل هو الذي زودهن بها، وبالتالي يقترحنحلولا مختلفة، والكثيرات منهن متواطئات مع "عرافين وعرافات" غالبا ماينصحن مخدماتهن باللجوء إليهم، بعد أن يكن زودن هؤلاء العرافين والعرافاتبكافة المعلومات عن الضحية وقدرتها على تحمل الابتزاز.
ختاما وف في رأيالعديد من المغربيات أن كل ما سبق وارد في قاموس الموروث الشعبي، ومع أنأغلبه يندرج في سياق الخرافات والشعوذات القديمة، فإن مساحة تطبيقه اتسعتنظرا لتعاطي العرافين والعرافات الوسائل التقنية في عرض خدماتهم، حيثأصبحت لهم مواقع على الانترنيت، وتنازلت صحف عديدة عن رزانتها أمام إغراءمدخول الإعلانات، وأفردت مساحات لنشر معلومات تزكي خوارق هؤلاء المشعوذينوقدراتهم المثيرة للدهشة، حتى صار بعضهم يقدم خدماته عبر الهاتف المحمول،حيث يقوم من خلاله بنصب شباكه لاغراء ضحاياه.
وقالت إحداهن، إنالنساء التقليديات والعصريات مازلن يحرصن على العمل بهذه الوصايا، لكون أنالبعضيواجهن إشكالية تعذر الوفاء بكل ما تطلبه "الشوافات" ـ أي العرافاتـ اللائى صرن يطلبن أتباعهن بالدولار، نظرا لصيتهن الذي عم الآفاق وتدافعالسواح والسائحات عرب وأعاجم طلبا لخدماتهن الخارقة، مما يجعلهن مجبراتعلى تنفيذ وصايا الجدات



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية