العفاريت والحكومة والخمور

صلاح الطويل
بعد مرور ليلة القدر , وإطلاق سراح الجن والعفاريت الشريرة , في هذه الليلة المقدسة , حسب اعتقاد أغلبية المغاربة . وبمجرد ما أعلنت مصادر مقربة من عباس الفاسي عن تشكيلة الحكومة التي ستكون هي الأخرى مقدسة , بحكم أن الملك هو من عين الوزير الأول لهذه الحكومة التي أطاح بها الشعب المغربي قبل تشكيلها,حينما امتنع عن التصويت على أحزاب غير ديمقراطية وفاسدة . انطلقت محلات ومستودعات الخمور لاستقبال زبنائها من بائعي الخمور بالتقسيط في الأحياء الشعبية . وكأن عباس الفاسي , لم يكن ينتظر سوى إطلاق سراح الخمور والعفاريت , لتشكيل حكومته على الشكل الذي ترغب فيه العفاريت الكبرى , منها المحلية والأجنبية , المتحكمة في دواليب الدولة وأسرارها
سألت أحد الظرفاء عن حكم الشرع في تشكيل حكومة , في ظروف تهيمن عليها أجواء الحرام , كفتح مستودعات الخمور وخروج العفاريت وانطلاق أنشطة الشوافات ومحلات العشوب والتباخير..؟ أجابني , مادام أن تشكيل الحكومة قد تأخر لدرجة استغرب لها الصحافيون والمتتبعون . فإن عباس الفاسي قد احترم شهر الغفران , وترك حريرة المغاربة تمر في سلام , فحكومته حلال في حلال , ما دامت تتوفر مايكفي من كروش الحرام
إدا فحكومتنا هي هي بنفس الملامح والقسمات . وبنفس وجوه الزعماء الفاسدين الذين يرغمونناعلى تقبلهم زعماء وأسيادا لأحزابهم رغما عن أنفنا وفوق إرادتنا, ولينطح رأسه أي ساخط مع أقرب جدار , أو يذهب إلى أقرب مستشفى للمجانين كل من لن يرضى على حكومة الفاسي صاحب النهي والقرار . ولنعلم حسب مايروج له هؤلاء الزعماء المفسدين , أن تقبلهم تسيير شؤوننا ماهو سوى عمل نضالي تطوعي من أجل مصلحتنا ومصلحة هذا الوطن . فبدونهم سيتعرض المغرب لا قدر الله إلى كارثة عظمى سترسله ( كومة)إلى غرفة الإنعاش . فهم قواد السفينة التي ستقود المغاربة نحو النجاة . ليس النجاة التي ستبقى وصمة عار على عنوان تاريخ وزيرنا الأول , وإنما نجاة شعبنا مما يتعرض له يوميا من أزمات وإحباطات وهضم لحقوقه واضطهاده من طرف ألأباطرة من الساسة وأصحاب المال , رغم أن السبب يعود لنفس النماذج الحكومية التي لا أدري من أين أتت بهذه الوجوه المقزدرة التي لا تستحيي ولا تخاف , لتقول لنا أنها تفعل هذا المسخ السياسي من أجل مصلحتنا ومصلحة الوطن . فالمغاربة جربوا هذه الأسماء والوجوه الفاسدة بما فيه الكفاية . واستنتجوا الخلاصات النهائية التي أكدت على أن المغرب والشعب المغربي تحكمه ديناصورات تحش الأخضر واليابس , وتعمل على المزيد من تيئيس هذا الشعب المغلوب على أمره أمام واقعه المعاش .
الحقيقة أنني لست من المتحمسين المطالبين بتعديل الدستور وسحب بعض الإختصاصات التي هي بين يدي الملك . لسبب بسيط , هو لمن سنمنح هذه الإختصاصات ؟ لهؤلاء الذين يعيشون ملوكا داخل أحزابهم ؟ إنهم بالفعل يشبهون ملوك الطوائف ببلاطاتهم وحواشيهم وأتباعهم الذين يقدمون لهم , في أي وقت مشاعرالولاء . فلو عدل الدستور قبل تعديلهم هم أنفسهم , وإبعادهم عن أحزابهم التي تحتاج إلى بناء حقيقي وهيكلة من جديد , لتكون هي بالفعل الكارثة الكبرى . لأننا ستكون أمام عدة ملوك يحكمون المغرب فوق رؤوسنا دون أن نقدم لهم بيعة أوولاء . ماذا بقي لنا وراء كل هذا الصراخ وهذا الإحتجاج , غير أن نقول كما نقول دائما جهرا وعلانية,الله ومن هذا منكار . شعب يموت تحت أنقاض الفساد , وحكومات متعاقبة بنفس اللون والطعم والصفات , لازالت عقودا من الزمن تجرنا مكرهين نحو المأساة
خاص لهسبريس










من المملكة العربية السعودية