
عبد الرحيم باريج
في الوقت الذي يكون فيه رواد المساجد يؤدون صلاة التراويح تمتاز ليالي رمضان عن غيرها بسمات خاصة ومواصفات لا تكاد توجد في سواها طيلة السنة، قد يكون لطريقة تزجية الوقت إلى حين حلول موعد السحور وتباينها بين رواد المساجد و رواد المقاهي أو البقاء بالمنزل بين أفراد العائلة، ما يمز ليالي رمضان ويرفعها إلى مستوى المتعة أو استحضار الأجواء الإيمانية المطلوبة في شهر خص بليلة هي خير من ألف شهر، لكن بعض الأشخاص أبوا إلا أن تتحول لياليهم الرمضانية إلى ليالي للبحث عن المتعة الجنسية بشوارع مدينة الألف سنة أو بأماكن أصبحت معلومة لذات الغاية، وبعضهم استأثر لعبة الأوراق أو التعاطي للقمار داخل فضاءات مشحونة بأدخنة منبعثة من سجائر و حشيش و أشياء أخرى لا يعلمها كثير من الناس. مع حلول موعد صلاة العشاء تبدأ الحركة تدب شيئا فشيئا إلى شارع محمد الخامس و ما أن يبدأ صوت إمام المسجد المحاذي لنيابة وزارة التربية الوطنية يدوي في الفضاء المجاور بقراءاته الرقيقة، حتى تبدأ جحافيل من العاهرات و الباحثات عن زبون المتعة تجبن الشارع و الأزقة المتفرعة عنه ذهابا و إيابا إلى أن يبلغن المراد الذي لن يكون سوى سهل مشوب بنوع من الحذر و الحيطة. مع مرور الوقت تستشري الظاهرة بأغلب الشوارع و الأزقة المظلمة و المستنيرة على حد سواء و تنشط ظاهرة المعاكسات التي غالبا ما تكون مثمرة من منطق المعاكس أو المعاكسة، وتختلف طريقة نصب الشباك من فئة إلى أخرى ، فالشاب المراهق غالبا ما يلجأ إلى المعاكسة المصحوبة بعبارة الإثارة أو إبراز مظاهر التمييز و التفرد، أما الذين يكبرونهم سنا أو ممن يتميزون بوضع اجتماعي خاص فتكون المواعيد مضبوطة بشكل قبلي عن طريق الهاتف أو بواسطة الأنترنيت، ولن يكون الموعد سوى لركوب السيارة المعلومة أو التوجه مباشرة إلى الأوكار التي نبتت في أغلب العمارات و الأحياء السكنية. تتوزع أمكان اللقاء بين مختلف شوارع المدينة بحسب ما يضمن المصالح المشتركة سواء من حيث بعد المكان من سكن أحدهما أو كلاهما ، أو من حيث الابتعاد عن الأعين المتربصة و يكون هذا البعد حاضرا عندما تكون الفتاة غير محترفة، أما بائعات الهوى بالمعنى الاحترافي غالبا ما يلجأن إلى الأماكن التي تكون موسومة بهذه السمة كاللجوء إلى شارع إدريس الأكبر قرب مستشفى الفارابي أو بشارع علال بن عبد الله أو بالشارع الرابط محطة القطار بحي الطوبة أو قرب حائط مركز البريد المقابل لسينما فوكس.... أما فضاءات النوادي الليلة التي فقد تحول بعضها في هذا الشهرالمبارك إلى مواخير للقوادة واستهلاك الحشيش والقرقوبي ونل ما غلا ثمنه من الأنواع الكثيرة للمخدرات،كما تحولت المخادع الهاتفية إلى الوسيلة المثلى للتواصل و اللقاء، كما تتحول بعض المقاهي و أبواب صالونات حلاقة النساء إلى الأماكن الأكثر تهافتا من طرف الباحثين عن المتعة الجنسية خلال ليالي رمضان. يبدو من العسير أن تقطع على هؤلاء الذين يفتشون عن اللذة في ثنايا الشوارع و الأزقة رغبتهم الأكيدة لتلبية رغباتهم و نزواتهم التي لا حد لها... تمر الأوقات و الساعات، وتحترق السجائر تلوى السجائر وقد يقترب موعد خلو الشوراع من بنات حواء... ومع ذلك لا يفقد هؤلاء أملهم... فالكثير من بائعات الهوى قد تجمعن القرب من وسط المدينة بالعمارات المتناثرة بشارع إدريس الأكبر أو قرب محكمة الاستئناف. وموعد عودتهم إلى حيث يقمن قد يقترب، مما يفتح أبواب الأمل مشرعة أمام هؤلاء لضمان لقاء و لو كان سريعا... أغلب هؤلاء الفتيات ينحدرن من مدن مغربية مختلفة تجمعن بهذه المنازل وقد وحدهن نفس الهدف و الغاية رواد المتعة الجنسية تحاصرهم عدة إكراهات لوجستيكية و أخرى أخلاقية إن وجدت الذين أشبعوا نزواتهم خلال ليالي رمضان يكونون مجبرين على الاغتسال من الجنابة قبل آذان صلاة الظهر من اليوم الموالي كما هو متعارف عليه عند أغلب المغاربة، لذلك تعرف حمامات المدينة حركة غير عادية سواء في الليل أو صباح كل يوم، وقد يكون أمر إخفاء الإغتسال عن العائلة و عن الزوجة عندما يتعلق الأمر بالخيانة الزوجية أمرا ذا أهمية قصوى، لذلك قد ترى رواد الحمامات خلال هذا الشهر يرتادون عليها دون حقيبة أو حتى أدوات الحمام المعروفة (صابون- شمبوان....فوطة) لكن توافر هذه الأدوات كراء و شراء تقلل من محن المتسللين إلى الحمامات و يكون أمر إخفاء مظاهر الاغتسال من أولويات هؤلاء المخادعين، لذلك قد يلجأون إلى حيل تخفي بلل الشعر كإعقاب الغسل بحلاقة الشعر عند صالون الحلاقة أو الابتعاد عن المنزل إلى أن يجف البلل. إنها شر الخدع و الحيل. وعلاقة بالموضوع ،قامت جمعية محاربة السيدا فرع وجدة بحملات تحسيسية داخل المؤسسات التعليمية استهدفت الشباب، كما تفكر الجمعية في تنظيم حملات تحسيسية بالسجون والثكنات العسكرية. كما قامت الجمعية بتنظيم "قافلة الريف" والجهة الشرقية خلال شهري دجنبر 2006 ويناير 2007 همت 52 مَوْقِعا واستهدفت 50450 شخصا وتم إنجاز 3418 تحليلا للكشف السري وتوزيع 63714 مطويا و40050 عازلا طبيا. كما قامت الجمعية بتعاون مع جمعية "وجدة عين غزالة 2000" بتأطير 30 جمعية غير حكومية وتوزيع 500 مطويات. يذكر أن الجمعية تحتاج إلى دعم ومساعدة من وزارة الصحة والمجالس المنتخبة للقيام بعملها في أحسن الظروف. وتنتظر أن تحصل على حافلة متنقلة للقيام بحملات تحسيسية للتحليلات السرية والمجانية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.









