.... أولاد الكلب
بقلم : صلاح الطويل
أولاد الكلب.ربما هي الشتيمة الوحيدة التي تتوحد عليها ألسنة العرب من المحيط إلى الخليج . فلا يخلو بلد عربي دون أن تصف شعوبه , خصوصا المقهورة منها , كل من سولت له نفسه أن يحرمها من حقوقها أو يمس بأرزاقها أو يحط من قدرها . ولا أدري كيف توقفت عبقرية العرب منذ عهد بني كلبون عند هذا الوصف والإتفاق عليه بهذا الإجماع العربي الذي لولا الكلب وأولاده لما اجتمعوا على كلمة واحدة . فالكلب رمز الوحدة عند الشتيمة لدى العرب , رغم أنه لم يكن دائما سوى الرفيق الأمين البعيد عن كل الشبهات . فماذا فعل أولاد الكلب حتى نحيل أسمائهم على من هم أكثر منهم تكالبا ?. علما أن الكلاب لم تخن وطنا ولم تتسبب في مآسي الناس ولم تختلس أموالا ولم ترمي في البحر شبابا ولم تزور انتخابات ولم تدمر كفاءات . بل لم تعد قادرة حتى على النباح في وجوهنا كما كانت تفعل في السابق حين كانت للكلاب أصوات
من الافضل وفي هذا الزمن المتكالب بالذات أن نعفي الكلاب وأولادها من استغلالها في الدم والشتم . فلم تعد صالحة للإحالة والتشبيه . فكل صفات الكلاب الدميمة تعرضت للقرصنة واستهلكت بما فيه الكفاية من طرف أولاد الحرام الذين ننعتهم بأولاد الكلب , بينما تنطبق عليهم صفات كل فصائل الحيوانات , من دواب ووحوش وطيور جارحة وأسماك . أما الكلب وأولاده فلا علاقة لهم بالصراع الدائر حول المواقع والمنافع وحصص الكعكة والمقاعد . أما المتكالبون فيمكن تشبيههم وبدون أي حرج بكل الأنواع والأصناف الحيوانية . فمنهم أولاد القرد , وأولاد الثعلب و أولاد النسر , واولاد سمك القرش واولاد الثعبان , واولاد الضبع والنمر والخنزير وكل الحيوانات التي تشكل خطورة وأضرارا على الإنسان. هؤلاء وكلما صادفنا طلعتهم البهية على الشاشات والفضاءات العربية ذات المساحيق التي تخفي من ورائها محن الديمقراطية التي تتمرغ وتتلطخ يوميا بأوحال الجهالة السياسية . نجد أنفسنا وكاننا في حديقة الحيوانات أو غابة تضم كل الوجوه المفترسة والانياب المكشرة والمخالب التي لازالت آثار الفريسة عليها بادية . فأين الكلب وأولاده من كل هذه الجرائم المرتكبة في حق البشرية ? فالكلب لا يعض إلا حين تمس حريته . ولا يصاب بالصعار إلا إذا جاع أولم يجد كيف يعيد حقه . ولايتهجم إلا حفاظا وحرصا على المسؤولية . ولو كانت المسؤولية فعلا بيد الكلاب الحقيقيين لما تجرأ أحد على النيل بما ليس في حقه . ولما تبعثرت أموال الشعوب العربية في الخراب والعهارة والعلب الليلية , ولا تأزمت الأوضاع وضاع الشباب تخديرا وغرقا في البحر بحثا عن العيش والكرامة والحرية . إننا وبكل بساطة , بحاجة إلى مسؤولين يشبهون الكلاب فعلا في الوفاء لقيم النبل والإخلاص والتفاني في الحرص والحفاظ على الأمانة والمسؤولية . وإلى ذلك الحين , فلا تشبيه أراه الآن صالحا لهؤلاء المفسدين غير اولاد الحرام . لانهم حرام في حرام إلى أن يرث الله الارض وما عليها









