الأخبار المغربية .
صحيفة يومية إلكترونية تصدر من مدينة فاس بالمغرب
حريرتنا حريرة بالمغرب
             فكاهة الإستهتار على مائدة الإفطار                           
 
    
بقلم :صلاح الطويل                            
كتب على المغاربة في هذا الشهر المبارك أن تقتحم بيوتهم وهم على مائدة الإفطار,اعمالا سموها القائمين على شؤون إعلامنا بالفنية . بينما ورغم التجربة التلفزيونية الطويلة ببلادنا لازلنا لم نرقى إلى مستوى المسؤولية التي تقدم بها الإنتاجات الفنية التي تقدرالجمهور وتحترم ذكائه خصوصا في وقت تكون فيه كل الأسر المغربية على مائدة الإفطار.فلا يعقل أن تقتحم البيوت برامج هي فعلا هزيلة وهزلية تضحك على الذقون وتظن أن المغاربة وصل بهم الغباء لدرجة التفاعل مع أعمال ساذجة لم تعد قادرة حتى على إضحاك الأطفال والرضع والمتخلفين ذهنيا . وأنا هنا لا أحمل المسؤولية للممثلين المغاربة الذين يعتبر شهر رمضان مصدر رزقهم وإضافة قدر من المال لتدبير شؤون أسرهم , وهم أدرى بغموض المستقبل ومتطلبات الحياة في ضل انعدام الضمانات{ دواير زمان}.ولكن المسؤولية عن التفاهة التي تقدم لنا ونحن على مائدة الإفطار,  يتحملها المسؤولون عن قناتينا الأولى والثانية , الذين لازالوا يحملون عقلية أيام كانت فيها وسائل الإعلام المرئية في يد قبضة وزارة الداخلية التي كانت لا تتعامل مع المغاربة إلا انطلاقا من هواجسها الأمنية. لدرجة أن الإذاعة والتلفزة كانت شبيهة بمراكز الأمن والتكنات البوليسية . وهذا ما جعل الفنانون المغاربة يضلون يدورون في نفس الحلقات التي وضعتها وزارة الداخلية سابقا كمقياس لكل الأعمال التي يستوجب تقديمها للمغاربة.فلا زال التهريج هو القائم , ولازال خطاب البداوة هو المتحكم في أسلوب إضحاكنا , والسيناريهات المسماة فكاهية هي السائدة رغم أنها لن ترقى ولو إلى نسبة ضئيلة من نكت الشعب وطرقه في قرائة المفارقات المضحكة .فيكفي أن تتمعن في هزلية وسخرية الناس البسطاء من ضرفاء الأحياء الشعبية أو في إحدى حلقات جامع الفنا أو ساحة أبي الجنود بمدينة فاس . لتتفاعل مع إنتاجات إبداعية أسمى وأرقى مما تقدمه تلفزات المغرب التي تسرف من أجلها الملايين من الدراهم , طبعا على حساب جيوب المواطنين الذين ما أحوجهم إليها في هذا الشهر الذي تكرمت فيه عليهم حكومة بلادهم بزيادات في المواد الإستهلاكية , أثقلت كاهلهم مباشرة بعد الدخول المدرسي الذي عانت منه الأسر الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود والمفقود من أجل تدريس أبنائهم . لتأتي شاشاتنا العجيبة وتعلنها ضحكا على هذا الشعب المغلوب على أمره . للأسف , فالحقل الفني المغربي لم يوازي التطورالملحوظ الذي تعرفه مجالات عدة في بلادنا . ولازالت نفس الوجوه التي كرست التفاهة هي الاخذة بزمام الأمور, رغم المساحيق المستعملة لتلميع وجه إعلامنا المرئي بالمغرب , والتي تعمد على توهيمنا بالتغيير وتجديد طرق التواصل , خصوصا في هذا الشهر المبارك . وهذا في الوقت الذي تمنع فيه طاقات ومواهب فنية من الظهور عبر التلفزيون المغربي لا لشيء , سوى لأنها تعمل على تقديم إبداعات تتماشى مع اهتمامات المواطنين وقضاياهم , مجسدة طموحاتهم وقلقهم الخاص والعام . إلا أن القائمين على شؤون ذوقنا لازالو ضد حق المغاربة المشروع في استهلاك مواد فنية غير فاسدة وتافهة , وهذا أضعف الإيمان وأقل الحقوق . وفي انتظار رجوع التلفزات المغربية إلى رشدها وضميرها المهني الذي يحتم عليها احترام حقوق الناس وأذواقهم , فالمغاربة وبنقرة سريعة على جهاز التحكم , يصبحون في حضرة أعمال تقدمها بعض القنوات الفضائية التي تستحق المشاهدة والتتبع . وأفضل من أن يضيع المرء وقته وفطوره في أشياء لا تستحق ذلك

<<الصفحة الرئيسية